"فيروس" تعز

جنون الحجرية ضد بعضها يفوق الجنون الذي نعرفه، واستعداء أبنائها لبعضهم يحتاج إلى دراسة نفسية واجتماعية وسيكولوجية.

بالطبع الحجرية مصنع لرجال الدولة والمثقفين وموطن للجمال والفن والسياسة ومحور ارتكاز بين الشمال والجنوب. وعبر التاريخ كان بعض أبنائها سببًا في اغتيال حلم الحجرية، وأداة لاغتيال أبنائها والوقوف في طريقهم منذ فجر النعمان حتى مساء عدنان الحمادي.

المتابع لهذا الحراك الصحي للحجرية وريادتها يدرك أن فيروسا سياسيا ملوثا نال منها، ومن رجالها، وأحال إبداعها وتطلعات أبنائها إلى جحيم وصراع مستدام.

المتتبع لمسيرة تنظيم الإخوان المسلمين يدرك أن هذا التنظيم يعد المتهم الأول لاغتيال حلم أبناء الحجرية، وخلق صراعات داخل مجتمعهم، وتقديم نفسه كأداة قمعية تنفذ أوامر صنعاء منذ ثورة 26 سبتمبر حتى الآن، ولا تقبل بالمطلق حتى على مستوى إدارتها المحلية من أبنائها أو أبناء تعز قدر قبولها وسكونها عند تعيين مسؤولين إداريين عليها من شمال الشمال والهضبة عمومًا.

لقد انطلق أبناؤها عندما غادروا المكان وارتبطوا بالمركز متغلبين على لؤم الإخوان وخيباتهم، فكان عبدالفتاح إسماعيل رئيسًا للجنوب، وعبدالعزيز عبدالغني رئيسًا لوزراء الشمال.

اليوم الإخوان يعادون الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي تحالفوا معه لعقود وخاضوا صراعاتهم إلى جانبه ضد أبناء الحجرية خصوصًا والمناطق الوسطى عمومًا، لكنهم ظلوا على نفس المبدأ. تتجه بوصلتهم إلى الشمال والبديل من نفس المنطقة علي محسن الأحمر.

العبودية لا يمكن تجزئتها، مثلما الوطنية لا يمكن أن تستقيم بأقوال دون أفعال.

تابعت أمس بثاً للفنان فهد القرني الذي وقف شاهرًا سيفه ضد محافظ تعز نبيل شمسان، الذي عيّن عبدالرحيم الفتيح من أبناء مديرية بني حماد، مديرًا لمديرية المخا، مطالبًا بالتغيير، ليعيد للأذهان تاريخ الإخوان الساخر برفض كل ما يأتي من الحجرية ما لم يكن من عباءة الإخوان، وما لم يكن هذا المعين من الشمال الزيدي الذي يعد علي محسن رمزه الروحي ومرجعيته السياسية في زمن ما بعد 2011.

كان العميد عدنان الحمادي "رحمه الله" يتفق معهم بالصباح على تحريك الجبهات باتجاه الحوبان وإب، وكانوا ينفذون اتفاقاتهم معه بإرسال أرتال الجنود والقوات إلى التربة بالحجرية ليلاً، حتى أكملوا ثورة عنجهيتهم بقتل العميد في داره وبين أهله.

في تعز يظهر العدو واضحًا جدًا لابسًا ثوب القاتل واللص، ولا يستحي من رفع راية الوطنية.

وفي تعز حيث يسيطر الإخوان على قيادة المحور وتسعة ألوية عسكرية من أصل عشرة (إذا استبعدنا أن اللواء العاشر 35 التابع للراحل عدنان الحمادي ما زال بعيدًا عن أيديهم).

يسيطرون على الأمن السياسي والقومي والشرطة العسكرية والأمن العام بجميع إداراته، ثم لا يستحون عندما يريدون خلق فوضى وتحقيق مكاسب انتهازية سياسية من الخروج للنياح ورفع أهبة الاستعداد ضد تعيين مدير مديرية.

من منكم بلا ماضٍ سياسي فليرفع يده. ما زال ضحايا تحالفكم مع علي عبدالله صالح في معظم البيوت أم أنكم نسيتم؟

واليوم تخاطبون عبدربه منصور لعزل محافظ أصدر قرار تعيين خارج هواكم، وأنتم من تركتم مع عبدربه العميد القشيبي يُقتل وحيدًا وذهبتم إلى صعدة للركوع جاثين أمام ركبة عبدالملك الحوثي.

واليوم من مأرب تحاربون في تعز ثم لا تخجلون من الدعوة إلى الشراكة الشريفة!!

تفصلون الدولة والشرعية على مقاساتكم وتمنعون وتمنحون المناصب على هواكم، وإذا ما صدر قرار دون تزكية المرشد تحملون معاولكم وإفك القول باعتباركم حراس مرمى الوطنية!!

هذا زمن يليق بكم.

Top